ومع ذلك كلّه فقد ترى السيوطي هناك اعترف من حيث لا يشعر بموضوعية حديث ابن مسعود ، الذي حكم بوضعه ابن الجوزي وانتصر له السيوطي في اللآلئ ، بل تبين هناك أيضا أنّ كلامه يدلّ صريحا أنّ قوله : ( وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة ) في حديث ابن مسعود الذي تكلّم عليه ليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّه مدرج وهو أحد رواته ، أو من كلام ابن مسعود ، لأنّه قال بعد نقل قول أبي عاصم وهو : « ( إنّ طينة الشيخين من طينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه دفنا ) فالظاهر أنّ هذا القدر من الحديث مدرج في الأوّل إنتهى » .
والظاهر أنّ مراده بالحديث الأوّل هو حديث ابن مسعود الذي حكم ابن الجوزي بوضعه ونتصر له السيوطي ، ومراده بهذا القدر هو قوله : ( وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن ) لا غير ، والظاهر أنّ معنى المدّرج هو ما أدرجه بعض الرواة من كلامه في الحديث .
فثبت من ذلك ، إنّ هذا القول باعترافه ليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل هو مدرج من كلام بعض الرواة .
ثمّ إنّه إذا اعترف بإدراج هذا القدر ، لزمه الحكم بكذبه وبطلانه والاعتراف بصحّة حكم ابن الجوزي أيضا من حيث لا يشعر ، فإنّ الإدراج الذي لا يستلزم منه الحكم بكذب الحديث ، هو الذي لا يكون صريحا في نسبة المدرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ الإدراج الذي يكون في عزوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو الكذب والبهتان ، كما لا يخفى على الحضرة الأعيان .
وظاهر أنّ هناك ليس الإدراج إلّا على سبيل التصريح بنسبة المدرج إلى
شوارق النصوص — صفحة 843
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٤٣