ترى ابن الجوزي حكم في كليهما وأوردهما معا في الموضوعات .
ثمّ إنّ الطرق الأخرى التي أوردها الخطيب وابن عساكر لهذا الكذب الفاتر ، فقد دريت أنّ طريق الخطيب أيضا قد قدح فيه ابن الجوزي وقد حكم بوضعه الذّهبي .
وأمّا طريق ابن عساكر ففيه أحمد بن الحسن بن أبان المصري الكذّاب الفاجر كما نصّ عليه المهرة الأول ، ومن الواضح المستبين أنّ مثل هذا الطريق بالتعقب غير متين ، ولم يرض بأمثال هذا التعقب صاحب مختصر تنزيه الشريعة أيضا في مواضع شتى كما سلف وسيجيء ، ولكنه لم يفحص هناك حقيقة الأمر ، ورضى بتقليد السيوطي فوقع في هذه الغفلة الظاهرة .
وأمّا ما ذكره أبو نعيم والصابوني عن أبي هريرة بلفظ : ( ما من مولود إلّا وقد ذرّ عليه من تراب حفرته ) : فقد دريت أنّه ليس فيه ذكر لكون الشيخين طينتها متحدّدة بطينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأمّا نفس هذا الكلام بضميمة دفن الشيخين عند رمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يدلّ عليه كما لا يخفى على أولي الأفهام ، وهكذا حال الشواهد التي بقوله :
وله شواهد ( إنّ حبشيّا . . . الخ ) ، فإنّ هذه الشواهد أيضا غير دالّة على المراد كما لا يخفى على الناقد المرتاد .
وبالجملة : محصل القول ، إنّ ما ذكره في التعقب لإثبات هذا الكذب قسمان من الأحاديث :
القسم الأوّل : ما هو عين هذا الكذب ، يعني أنّه متضمّن لكون تربة الشيخين متّحدة مع تربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الذي رواه الخطيب وابن عساكر ،
شوارق النصوص — صفحة 839
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٣٩