« حديث : ( من افترى على اللّه كذبا قتل ولا يستتاب ، ومن سبّني قتل . . . ) الحديث وآخره ( إنّ اللّه خلقني وخلق أبا بكر وعمر من تربة واحدة فيها ندفن ) عد وفيه يعقوب » « 1 » إنتهى .
فهذا صريح في أنّ هذا الحديث موضوع عنده حيث أورده في الفصل الأوّل وعده ممّا حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف .
ثمّ قال في مختصر تنزيه الشريعة ، في الفصل الثاني من باب مناقب الخلفاء الأربعة من كتاب المناقب والمثالب :
« حديث : ( كلّ مولود يولد يذر على سرته من تربته ، فإذا طال عمره رده اللّه إلى تربته التي خلقه منها ، وأنا وأبو بكر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن ) ابن الجوزي ، ولا يصحّ فيه من طعن ومجاهيل ، تعقب بأنّ له طريقا آخر في تاريخي الخطيب وابن عساكر والشيرازي وأبو نعيم والصابوني بلفظ ( ما من مولود إلّا وقد ذر عليه من تراب حفرته ) عن أبي هريرة ، وله شواهد ( إنّ حبشيّا دفن بالمدينة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دفن في طينته التي خلق منها ) أخرجه الطبراني عن ابن عمر ، ونحوه عن أبي سعيد أخرجه البزار والحاكم ، وعن أنس أخرجه الديلمي ، وعن ابن عباس أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر ، وعن عطاء الخراساني أخرجه عبد بن حميد ، وعن هلال بن نساف أخرجه الدينوري في المجالسة » « 2 » .
أقول : إذا حكم على الحديث الأوّل فهذا الكذب جزء منه ، فلا معنى لتصحيحه وإثباته ، فإنّ وضع الكلّ مستلزم لثبوت وضع الجزء أيضا ، ومن هناك
هامش
( 1 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 349 .
( 2 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 373 .