أبي ذر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( خلق أبو بكر وعمر من طين واحد ، وخلق عثمان وعليّ من طين واحد ) خرجه في الفضائل عمر » « 1 » إنتهى .
وظاهر كلّ الظهور ! أنّ بين قبر عليا عليه السّلام وعثمان بون بعيد ، وشقة شاسعة ، ومسافة نائية ، فظهر من ذلك أنّ المولي بين المدفنين لا يدلّ على مخالفة الطينة ، فظهر من ذلك بطلان الحجّة التي قرّرها السيوطي هناك على إتّحاد الشيخين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الطينة والأصل بدليل دفنهما عنده .
أقول : قد ظهر ممّا ذكر ولاح من ذكر السيوطي في تعقب حكم الوضع على هذا الكذب ، كلّه مجذوم الأصل ، وإنّ الروايات التي أخرجها عن أئمته وشيوخه وهي متضمنة هذا الكذب صراحة ، قد دريت أنّها بأسرها مجروحة مقدوحة ، ورجالها موسومون بالمعائب مقصويون بالمثالب ، فهذه لا تنهض حجّة في هذا المضمار ، ولا تزرء ولا تخدش حكم ابن الجوزي بوضع هذا الكذب الشنيع عند أهل الأبصار .
وأمّا ما ذكره من الروايت الدالّة على أنّ الانسان يذر على نطفته من تربته :
فذلك ومثله غير دالة على المراد والإستدلال ، والإحتجاج به بعيد عن الرشاد والتأمّل والسداد ، فثبت أنّ حكم ابن الجوزي عين الحقّ والصواب عند النقاد .
ومن هناك ! ترى القاضي محمّد بن الشوكاني صرّح بوضع هذا الخبر ، ونقل الحكم ببطلانه عن ابن عدي والذّهبي ، ولم يذكر تعقبا وإنّما ذكر أنّ صاحب اللآلئ ذكر طرقا لقوله : ( ما من مولود يولد . . . الخ ) ، وهذا يشعر بأنّه لم يقبل تعقّب السيوطي وإلّا لذكره .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 247 ( 82 ) .