تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
رواه ، كما يظهر من قوله ذلك بعد ذكر الخبر ، فقد أفسدناه وأبطلناه ، وإن لم يكن كذلك فأيضا لا يوجه به ، ومن ذا أبو عاصم حتى يصغى إلى خرافته ! ! ، وكيف يصدق بمحض توهمه الخبر المكذوب على رسول اللّه مع ما رأيت أنّ أئمّة السنّيّة تكلموا في أبي عاصم وقدحوا فيه « 1 » ؟ ! . وأمّا إخراج الصابوني لهذا الخبر : فهو أيضا ممّا لا فائدة تحته ، فإنّا قد بينّا أنّ هذا الخبر لو سلم لم يكن فيه تصديق وتأييد لهذا الكذب المجعول ، مع أنّ في طريقه أحمد بن الحسن المصري الكذّاب « 2 » ، فلا يصلح أن يركن إليه أحد من اولي الألباب . وأمّا ما نقل السيوطي عن الحكيم الترمذي وعبد بن حميد والدينوري والطبراني والبزار وعبد الرزاق ، من الأحاديث الدالة على أنّ تراب مدفن كلّ إنسان يمازج نطفته ويخلق منه ، وإنّ الإنسان يدفن في الطينة التي خلق منها : فأقصى ما في ذلك هو الدلالة على أنّ الشيخين قد خلقا من طينة حفرتيهما ، وهذا ليس فيه فضل يعتدّ به ، لأنّ الكفار الذين دفنوا بالمدينة أيضا قد خلقوا على ذلك من طينة المدينة ، فيكون معاذ اللّه على هذا الوهم الفاسد طينة الكفّار وطينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّحدة . وأمّا ما نقل الحكيم الترمذي عن ابن سيرين في نوادر الأصول : فالاستدلال به على تصديق هذه الخرافة عين الغفول والذهول ، واللّه يعلم أنّه في هذا القسم غير صادق ولا بارّ ، وإنّه في الجزم ونفي الشك عن ذلك خادع غارّ ، ولو حلفت حلفت صادقا بارّا غير شاك ولا مستثني ، إنّ اللّه ما خلق نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبا
هامش
( 1 ) وهو الضحاك بن المخلد ، وقد تقدم تخريجه . ( 2 ) وهو أحمد بن الحسن بن أبان المصري وقد تقدم تخريجه .
شوارق النصوص — صفحة 830 | السيد مير حامد حسين الهندي