تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الفصحاء ( فلهى ) اللام للابتداء تأكيدا ، وهي راجعة إلى الأبيات أو الكلمات أو إلى القصيدة المدلول عليها بقوله شعرا ، وقيل راجع إلى الشعر باعتبار معناه المقصود ، [ أي قول عمر تقول شعرا ] « 1 » وهو القصيدة أي فلتأثيرها ( اسرع فيهم ) أي أعجل وأنفع في قلوبهم أو في ايذائهم ( من نضح النبل ) أي من رمية مستعار من نضح الماء ، واختير لكونه اسرع نفوذا وأعجل سراية ، والمعنى إنّ هجاءهم أثر فيهم تأثير النيل وقام مقام الرمي في النكاية بهم ، بل هو أقوى عليهم لا سيّما مع المشافهة به كما قيل شعرا :
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتأم ما جرح اللسان » « 2 »
إنتهى مختصرا . والعجب ! من القاري كيف ذهل عن هذه الأخبار حتى صحّح في شرح المشكاة هذا الباطل المصنوع . سبحان اللّه ! يقول القاري هناك : إنّه يجب على عمر أن يفرّق بين أفراد الشعر ويعلم أنّ حسنه حسن وقبيحة قبيح ، وذمّه على إرادة التجرّد به لا مطلقا ، وللكلام المنظوم على طريقة البلغاء تأثير بليغ ، ثمّ ينسى ذلك ويدعي أنّ الشعر مطلقا مذموم ، وإنّ ما فيه مدح اللّه وثناءه أيضا باطل ، وإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاب عمر في سماع الشعر المشتمل على مدح اللّه تعالى وثناءه ، واستنصت المنشد إياه عند مجيء عمر ! ، هل هذا إلّا تغافل وتهافت وتناقض لا يصدر إلّا عن محموم أو مجنون .
هامش
( 1 ) لا يوجد في المصدر . ( 2 ) جمع الوسائل في شرح الشمائل للقاري : 2 / 42 ، وانظر الشمائل المحمدية للترمذي : 93 ( 255 ) .
شوارق النصوص — صفحة 735 | السيد مير حامد حسين الهندي