يجوز ولا يكون ممّا يلهمه الملك ، وليس من الشعر الذي قاله الشعراء من تلقاء أنفسهم وإلقاء الشيطان إليهم بمعان فاسدة » « 1 » .
وأيضا في الشمائل :
« إنّ ابن رواحة لمّا كان يمشي بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين دخوله مكة في عمرة القضاء كان ينشد بعض الأشعار فاعترضه عمر » « 2 » وهذا أوضح البرهان وأسنى حجة على كذب هذه الفرية الشنيعة .
وفي الشمائل وشرحه لعلي القاري :
« عن أنس ( إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل مكّة في عمرة القضاء ) وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول :
خلو بين الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا تزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
( فقال له عمر : يا ابن رواحة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بتقدير الاستفهام ، أي أقدام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( وفي حرم اللّه تقول شعر ) ، أي وقد ذم الشعراء في كلامه تعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا ، ( فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خلّ عنه ) أي اتركه مع شعره فإنّه ليس ذم الشعر على اطلاقه ( يا عمر ) فيجب عليك أيها الفاروق أن تفرد بين أفراده ، فان الشعر كسائر الكلام حسنه حسن وقبيحة قبيح ، وإنّما يطلق ذمّه على إرادة التجرّد [ به ] وترك ما يجب من العلم والعمل ، وإلّا فللكلام تأثير بليغ لا سيّما إذا كان منظوما على طريقة البلغاء وخطباء
هامش
( 1 ) جمع الوسائل في شرح الشمائل للقاري : 2 / 45 .
( 2 ) الشمائل المحمدية للترمذي : 93 ( 255 ) .