وبالجملة : أتعجب ! من هؤلاء الناصبة المتوقحين ، كيف يتجرّؤن على تصديق مثل هذه الأكاذيب الخبيثة ؟ ! .
أو ما ترى ما بهذا الحديث من البهتان والعدوان ، والكذب والافتراء ، حيث يصرّح وينادي بأعلى صوته أنّه - العياذ باللّه - كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّ الباطل ! ، حيث سمع ما أنشده الأسود وقد سماه باطلا بنفسه ، ويتضمّن نسبة المناقضة إليه والافتراء على اللّه ، حيث قال أولا : ( إنّ اللّه يحبّ المدح ) وقد سمّاه آخرا باطلا ، فإذا كان باطلا فنسبت حبّه إلى اللّه افتراء منه على اللّه ! .
ثمّ يتضمّن تخفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عمر بن الخطاب بسماعه الباطل ! ، وإنّما هذا شأن الفسّاق والفجّار ، حيث يرتكبون المعاصي والمخازي خفية ، فإذا جائهم صالح أو تقي تركوها .
ثمّ يتضمّن تفضيل أعظم ، من أنّه يحبّ هو الباطل ويسمعه ويقول في حقّ ابن الخطاب أنّه لا يحبّ الباطل ! .
ثمّ يتضمّن تسمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدح اللّه وثناءه باطلا ! ، وهذا الحاد فضيح وكفر صريح ، فإنّ من سمى حمد اللّه تعالى ومدحه وثناءه باطلا ، كان كافرا بلا شك ولا شبهة .
فالعجب ! من القاري كيف ترك في حبّ ابن الخطاب دين الإسلام وألقاه وراءه ظهريا ، وجعل خوف اللّه نسيا منسيا ، فأقدم على تصديق هذا الكذب والافتراء ، المشتمل على الطعن والإرزاء على من خلقت لأجله الأرض والسماء .
ثمّ أغرب من ذلك ! ما فاه به القاري بعد نقل هذا الحديث ، حيث قال :
« وأطلق عليه باطلا وهو متضمّن حقّا ، لأنّه حمد ومدح للّه ، إلّا أنّه من
شوارق النصوص — صفحة 726
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٢٦