رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذا الذي تستنصتني ؟ فقال : هذا رجل لا يحبّ الباطل ، هذا عمر بن الخطاب ) أخرجه أحمد » « 1 » إنتهى .
ولعمري ، إنّي إذ أنقل مثل هذه الكفريات والشنائع أستشيط غضبا ، ويتألم قلبي ، ويتوجع رأسي ، وأفقد القرار ولا أملك الإصطبار ، ويشقّ عليّ إلتماسها ، ويصعب عليّ التوجه لها ، ثمّ أقبر على نفسي ، وأقول : كيف ! يكتفي السنّة بمجرّد ادعاء بطلان هذه الهفوات ، لأنّهم إذا رأوا أنّ عليّ القاري الذي هو من نحارير العلماء ومشاهير الفضلاء ، ذو فضل غزير وعلم كبير ، وشأن رفيع ومكان منيع ، معدود من أئمّة الإسلام والأعلام الفخام ، ذو لحية طويلة وهيئة جميلة ، قد ذكرها في كتابه « 2 » ، وعدّها من فضائل خليفته ، واحتج وإستدلّ بها ، وكيف ! تكون باطلة لا سيّما هذا البطلان الذي أدّعيه ، فيلجئ ذلك إلى الكلام والخوض والتقرير والتحرير ، وإلّا كان الأنسب الإعراض عن مثل هذه الشنائع والفضائح والإلحاد والزندقة ، وإنّني لأصير حيرانا ، ولا أدري ! كيف أوضح الواضحات ، وأبيّن الجليّات ، واستدلّ على الضروريات ، فإنّ من أراد أن يثبت وجود الأرض ويستدلّ عليه بالدلائل ، يصعب عليه جدّا كيف ابتلى بإثبات ما لا يحتاج إلى الإثبات وإيضاح الواضحات .
وإنّي كنت قد كتبت سابقا على هامش شرح القاري ، حين انتهيت من مطالعتي له إلى هذا الحديث : حديث يظهر وضعه لمجنون ، فضلا عن سفيه ، فضلا عن عاقل ، فضلا عن فاضل .
هامش
( 1 ) الاكتفاء للوصابي : مخطوط .
( 2 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 405 ( 6048 ) .