ويجوز عليه إطلاق لفظ الباطل كلّه ، وهذره هذيان باطل .
وفي شمائل الترمذي وشرحه للقاري دلائل كثيرة على كذب هذا الخبر المفترى ، وشناعة ما تفوّه به القاري في إصلاحه ، فما ذكره فيه عن جابر بن سمرة أنّه قال : ( قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشعر أكثر من مائة مرّة ، وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت ، وربما تبسم ) ، فإنّ ذلك أوّل دليل على كذب ما في هذا الخبر وشناعته ، حيث وضع فيه مهابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمر ، واستنصات المنشد للشعر عند مجيء عمر ، وتسميته شعر مدح اللّه تعالى باطلا ؛ وهذه عبارة الشمائل وشرحه لعلي القاري :
« حدّثنا عليّ بن حجر ، ثنا شريك ، عن سماك - بكسر وتخفيف - ابن حرب ، عن جابر بن سمرة - بفتح فضم - قال : ( جالست النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر من مائة مرّة ، وكان ) - بالواو وفي نسخة فكان - ( أصحابه ) اي في جميع المجالس وفي بعضها ( يتناشدون الشعر ) - أي يطلب بعضهم بعضا ان ينشد الشعر المحمود والإنشاد : هو أن يقرأ شعر الغير ، وفي بعض النسخ يتناشدون من باب المفاعلة - ( ويتذاكرون ) - أي في مجالسهم دائما أو أحيانا ( أشياء ) أي منظومة أو منثورة ( من أمر الجاهليّة ) وفي بعض النسخ من أمور الجاهليّة وفي بعضها من أمر جاهليّتهم ( وهو ساكت ) أي غالب لمّا غلب عليه من التحري في اللّه أو التفكر في أمر دنياه وعقباه ، أو المعنى ساكت عنهم بأنّه لم يمنعهم عن إنشاد الشعر وذكر أمر الجاهليّة ، لحسن خلقه في عشرتهم وزيادة ألفتهم ومحبتهم يدفع الحرج عن مباحاتهم بناء على حسن نياتهم ، وأخذ الفوائد والحكم من حكاياتهم كما هو شأن العارفين في مشاهداتهم [ ففي كلّ شيء له شاهد * دليل على أنّه واحد ] ( وربما تبسم ) بصيغة الماضي ، وفي بعض النسخ يتبسم بصيغة المضارع
شوارق النصوص — صفحة 728
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٢٨