والحكيم الترمذي يقول على حذو ما قال هناك في هذه الرواية أيضا : إنّ عمر لمّا لم يكن مرخا عليه هابته المرأة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مرخا عليه ، ولذلك سمع ضرب الدفّ والغناء ولم ينه الجارية السوداء ولم تهبه ! ، فعلى ذلك يلزم تفضيل عثمان وعليّ أيضا على عمر حيث يثبت كونهما مرخا عليهما بخلاف عمر ، بل يثبت تفضيل الجارية السوداء أيضا على عمر ! ، فإنّ في تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذه الجارية على ضرب الدفّ والغنآء ، دلالة على أنّ هذه الجارية أيضا كانت مرخا عليها بخلاف عمر ، وقد اعترف الحكيم بأنّ الإرخاء صفة الأفضل والأقرب .
وبالجملة : قد أرخى الحكيم الترمذي على عينه بضربة الحجاب والغطاء ، فتفوه بهذا الكلام المشتمل على ضروب من الزلل والخطاء ، ولو حمل قوله :
( ليس كلّ الناس مرخا ) على أنّ معناه : ليس كلّ الناس مرخا على بصيرته ، أي ليس كلّ أحد ممن غطى على بصيرته وحجب عليه عقله وتسلط عليه الشيطان ، فلا يبصر الحقّ ولا يحترز عن الحرام فعلى بصره غشاوة ، لكان ذلك المعنى أنسب بما دلّ عليه صريح الحديث من تفضيل ابن الخطاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكونه أورع واتقى منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وارتكابه الحرام معاذ اللّه من ذلك ، وكأنّ الواضع خذله اللّه أقصد ما ذكرنا ، فحرفه الحكيم الترمذي إلى ما ذكره لبسا للأمر .
شوارق النصوص — صفحة 722
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٢٢