الكلام من قبيل أضغاث الأحلام ، وهفوات مالها من نظام ، حيث لا يساعده العقل والنقل ، بل العقل دالّ على من كان أقرب وأفضل فهو في غاية الضيق والضنك ، ولذلك قد اشتهر : ( ان حسنات الأبرار سيئات المقربين ) ، وأيضا تتبع النقل يساعد ذلك ، حيث وجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلاة الليل وغيرها دون سائر الأمّة ! .
ثمّ لو سلمنا أنّ العقل والنقل لا يدلّ على إبطال هذا الكلام ، ولكن لا ريبة في عدم دليل على صحته ، وعلى المدعي أن يأتي به ولا يكفي مجرّد الادعاء من غير شاهد ؟ .
ثمّ إن سلمنا أنّ الأقرب في وسعة بخلاف المفضول ، فلا نسلم أنّ الأقرب يجوز له ارتكاب الحرام ، وهذا من ضروريات دين الإسلام ، وقد سبق آنفا أنّ ضرب الدفّ حراما ، فكيف جوّزه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقرّه وسمعه ؟ ! هل هذا إلّا كذب وبهتان ! .
ثمّ ممّا يمحق هذا التسويل الباطل ، ويزمهق هذا التأويل الركيك ، إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كان منشأه ضرب الدفّ اسماعه [ لكان ] بخلاف
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
« 1 » .
وبالجملة : لا بد لهم من أنّ يعترفوا بكذب الحديث وبطلان ما تفوه بن الحكيم الترمذي ، أو تمام الالتزام بأفضليّة عائشة من عمر ! .
ولا يكتفى بذلك ! بل يلزم تفضيل عثمان بل تفضيل عليّ عليه السّلام أيضا على عمر ، حيث سبق في الرواية السابقة المنقولة عن الترمذي أنّ عثمانا وعليا عليه السّلام أيضا سمعوا ضرب الدفّ والغناء من الجارية السوداء ولما جاء عمر كفت عن ذلك .
هامش
( 1 ) التوبة الآية : 82 .