فإنّ هذا حرام من الأصل فالزائد من الضرورة حرام بلا شك ، فأي فساد لو لزم التحريم من منعه ؟ ! .
وإن قال : جائز من الأصل لا القول بحرمته .
فيرد عليه ما قال الملا عليّ القاري بعد نقل قوله : « وفيه أنّه كان يمكن أن يمنعها منعا لا يرجع إلى حدّ التحريم » « 1 » إنتهى ؛ وهذا واضح فإن المنع ليس منحصرا في التحريم ، ويمكن أن يمنع منعا لا يرجع إلى التأثيم .
فالعجب منه ! كيف ذهب عليه مثل هذه الواضحات ، ووقع في مثل هذه الخرافات .
ثمّ العجب ! من القاري حيث رضى بكراهة ضرب الدفّ ، مع أنّه صرّح قبل ذلك بأن ضرب الدفّ لا يجوز إلّا بمثل النذر وغيره ممّا أذن فيه الشارع ، مع أنّ النذر قد حصل بأدنى الضرب فيكون الزائد عليه حراما .
وبالجملة : ظهر من هذا البهتان أنّه لو سلمنا انعقاد نذر فعل المحرم ، فكان ضرب الامرأة للدفّ زائدا على ما حصل به الوفاء بالنذر حراما ، فكيف يجوز نسبة إقرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياها زائدا على ذلك ؟ ! .
وقال الطيبي :
« فان قلت : كيف قرر إمساكها عن ضرب الدفّ ههنا بمجيء عمر ، ووصفه بقوله : ( إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر ) ، ولم يقرر انتهاء أبي بكر رضى اللّه عنه الجاريتين اللتين كانتا تدفّان أيام منى ؟ قلت : منع أبا بكر بقوله ( دعهما ) وعلّله بقوله : ( فإنها أيام عيد ) وقرّر ذلك هنا ، فدلّ ذلك على أنّ الحالات والمقامات متفاوتة ، فمن
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 404 ( 6048 ) .