وإن كان فرضه أنّه في ذلك الوقت أيضا كان مذموما وحراما فلذلك حمد الانتهاء منه وجعله من الشيطان ، فمع أنّه لا يستفاد من كلامه ، صريح في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل المحرم وارتكبه ! العياذ باللّه من ذلك .
وبعضهم ذكر في شرح هذا الحديث كلاما آخر أفسد من كلّ ما ذكروه ، وقد نقله القاري وانتدب لإبطاله وإفساده ، وكفانا مؤنة التوجّه إلى نقضه ورده ، حيث قال :
« وقيل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم انتهائها عما كانت فيه بمجيء عمر ، فسكت ليظهر بذلك فضل عمر ويقول ما قال ، إنتهى ؛ ولا يخفى أنّ هذه العلّة مدخولة ، فإنّ الزيادة تبقى معلولة » إنتهى .
ثمّ قال القاري بعد ذلك : « نعم لا يبعد أن يكون انتهاء مدّة ضرب الدفّ على طريق العرف بابتداء مأتي عمر في مجلس الحضرة النبويّة ، وأظنّ أنّ هذا أظهر وأولى ممّا تقدم ، واللّه أعلم » « 1 » إنتهى .
وهذا الذي أبداه من التأويل العليل الذي بحّه ، في الحقيقة محض التلبيس والتسويل وإن كان في الظاهر أحسن من جميع هفواتهم وأولى من تراهاتهم ، ويظنّ الجاهل ! أنّه دافع للإعضال ، قاطع للإشكال ، فيفتخر ويباهي ، ويمرح وينادي بأنّ الأمر قد وضح والإشكال قد ارتفع .
ولكنه في الحقيقة مثل سائر خرافاتهم ويضاهي ما مضى من سقطاتهم ، لأنّه مع قطع النظر في ضرب الدفّ من أصله حرام وقبيح ولا يصير بالنذر جائزا :
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 405 ( 6048 ) .