ومخالفته ، كما في قصّة القرطاس وغيرها « 1 » .
ثم يرد على كلامه وجوه :
الأوّل : إنّه قال في هذا المقام : إنّ هذا الأمر - أعني ضرب الدفّ - بحسب أصله مكروه ؛ وقد صرح قبل ذلك كما نقلنا عنه بأنّه غير جائر . بل من أقبح القبيح ، فما باله نسي ذلك مع قرب العهد ! ، اللهم إلّا أن يأوّل المكروه بالحرام ، فإنّه قد يطلق ذلك عليه .
والثاني : إنّه قال بتقليد التوربشتي : إنّه صار هذا الامر بالنذر مندوبا ؛ مع أنّه قد صرّح قبل ذلك بأنّه صار واجبا بمقتضى النذر ، فلم حمد الانتهاء وجعله من الشيطان ؟ ! .
وهذا الاشكال لا يدفعه ما قرّره من الخبط : « والحال من أنّه كان بحسب أصله مكروها فصار بحسب النذر مندوبا » ، فانّه خبط وجنون لا يدري ما محصله ! .
لأنّه إن أراد أنّه إستحسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الانتهاء منه وجعله من الشيطان ، كان من جهة أنّه كان في الأصل كذلك ، فهذا لا يقول به ذو شعور ! ، لأنّ الفعل الذي يكون واجبا وراجحا يثاب على فعله ويؤجر عليه ، وإن كان في وقت حرام لا يقول مسلم أنّه مذموم وأنّه من الشيطان ، فإنّ الصوم مثلا واجب راجح في سائر الأيام وحرام في يوم العيد ، ولا يجوز أن يقال لصوم شهر رمضان وغيره من الأيام أنّه مذموم من الشيطان .
هامش
( 1 ) اما قضية القرطاس فقد ذكرها البخاري في صحيحه في كتاب المرض ، وكذا مسلم في آخر كتاب الوصية ، وأمّا افعاله الأخرى كاعتراضه في يوم الحديبية ( انظر المغازي للواقدي :
2 / 606 ) ، واعتراضه على بشارة رسول اللّه للموحدين كما ذكر مسلم في صحيحه : 1 / 44 ، وابن حجر في فتح الباري ، وقضية حجب نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .