حالة تقتضي الاستمرار ومن حاله لا تقتضيه » « 1 » إنتهى .
وهذا بيان مجمل ، وتقرير متلجلج ، لا داعي لنا إلى ردّه وإبطاله ، فإنّه لا مساس له بإشكالنا ، وهو ما أوضحناه من أنّ هذا الفعل كان حراما فكيف جاز للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر به وسماعه وتقريره ، ولو فرض جوازه بالنذر فكان الزائد عما يحصل من أداء النذر حراما .
وقال عليّ القاري بعد نقل هذا القول :
« ويمكن أن يقال : منع الصدّيق لهما عن فعلهما بحضور الحضرة النبوية لا يخلو أنّه من قصور آداب البشريّة ، فلذا قرر له ذلك وبيّن له سبب استمرار فعلهما هنالك ، وأمّا هنا لو دخل عمر ورآها على حالها بحضرة سماع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه لم يكن يمنعها كما هو مقتضى حسن آدابه ، لكن لمّا جعل اللّه مآتاه سببا لإنتهائها عن فعلها المكروه بحسب أصله ، ولو صار مندوبا بموجب نذره ، واستحسنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرر امتناعها وقدّر منته بالقوّة الإلهيّة الغالبة على الإرادة الشيطانية » « 2 » إنتهى .
وهذا كما تراه ! أيضا لا يحل الإشكال ولا يدفع الاعضال ، ولكنا نحمد له حسن صنيعه ونشكر له جميل فعله بخليفته الأول ، حيث نسبه إلى قصور الآداب ، والخروج عن دأب الخطاب في حضرة سيّد الأنجاب ، والعجب ! أنّه مع ذلك يصف الثاني بحسن الآداب وكرائم الفعال ، وينسى سوء فعاله وشناعة أقواله ، التي استمر عليها طريقة من الاقدام في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل ردّ أوامره ومراغمته
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 404 ( 6048 ) ، وقد نقل كلام الطيبي بالكامل .
( 2 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 404 ( 6048 ) .