سكت عنها وحمد انتهائها عما كانت فيه بمجيء عمر » « 1 » إنتهى .
وهذا كلام كما تراه ينادي بإختباط قائله وسفه صاحبه ، وإنّه رام أن يصلح باطلا فوقع في الأباطيل ، وقصد ترويج كاسد فهوى في الأضاليل ، بكلام غير مربوط ، وبيان غير مضبوط ، وتويجه فاسد مغلوط ، وفيه وجوه من الخلل وضروب من الزلل :
أمّا أوّلا : فلأنّه قد بينّا أنّ ضرب الدفّ حرام ، والحرام لا يصير بالنذر جائزا ، ولا الباطل حقا ، ولا المرجوح راجحا .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لو فرض انعقاد النذر ، لكان الضرب بالدفّ واجبا ! ، كما قال عليّ القاري في شرح هذا الحديث :
« وفيه دليل على أنّ الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب » إنتهى ؛ فما معنى تسميته مستحبا ؟ ! .
وأمّا ثالثا : فلأنّه قد صرّح : أن الوفاء بالنذر قد حصل بأدنى ضرب فكان ما زاد على ذلك حراما ، فكيف جوّزه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينه عنه ؟ ! .
فإنّا قد بينّا قبل ذلك أنّ الضرب بالدفّ حرام ، فلو فرض جوازه بالنذر يجب الاقتصار على ما يحصل به أداء النذر ، ويكون ما زاد عليه حرام ولا معنى لكون الزائد مكروها ، لأنّه إن كان داخلا في النذر كان واجبا ، وإن كان خارجا كان حراما ، ولعله لا يرى حرمة ضرب الدفّ رأسا ! ، وهذا لا غرو منهم ، فإنّهم قد أحلوا كثيرا من المحارم والمناهي والملاعب والملاهي .
وأمّا رابعا : فإنّ تعليله ترك منعه ، بأنّ لو منعه لكان راجعا إلى التحريم ، من العجائب ! ! .
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 404 ( 6048 ) ، وقد نقل كلام التوربشتي بالكامل .