وتحيّر وخالف في الفتيا ، كما في كنز العمّال :
« عن الشعبي ، قال : ( سئل أبو بكر عن الكلالة ، فقال : إنّي أقول فيها برأي ، فإن كان صوابا فمن اللّه وحده لا شريك له ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان واللّه منه بريء ، أراه ما خلا الوالد والولد ، فلمّا استخلف عمر ، قال : الكلالة ما عدا الوالد - وفي لفظ من لا ولد له - فلما طعن عمر ، قال : إنّي لأستحي اللّه أن أخالف أبا بكر ، أرى أنّ الكلالة ما عدا الوالد والولد ) ص عب ش والدارمي وابن جرير وابن المنذر » « 1 » إنتهى .
وهذه الرواية صريحة منادية ، بان عمر لم يكف نفسه ولا روعها ، ولا جذب ولا كبح عنانها عن الجسارة على الحكم في مسألة الكلالة ، فمرّة حكم قطعا بأنّ الكلالة ما عدا الوالد ، وفي لفظ من لا ولد له ، ثمّ لمّا قارب حلول النقم ، ومكافات عصيان بارئ النعم ، ومجازاة زلة القدم ، إعتراه على مخالفة الخالفة الأوّل الندم والسدم « 2 » ، فخالف حكمه الأول وجنح إلى موافقة الأوّل وزعم أنّه المعوّل ، فحكم بأنّ الكلالة ما عدا الوالد والولد .
وهذا كلّه جهل وجزاف ، وجسارة على التفوّه بما هجس في الخلد ، فإنّ الفتوى في هذه المسألة على نهج الشرع مستحيل عليه ! بحكم الرسول المعصوم المسدد ، حيث نصّ على أنّه يراه لا يعلمها إلى الأبد ، وقد اعترف بنفسه أيضا برؤية عدم حصول العلم له في هذا المجال ، مستندا بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قال ما قال ! .
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي : 11 / 79 ( 30691 ) ، وانظر المصنف لعبد الرزاق الصنعاني :
10 / 304 ( 19191 ) ، سنن الدارمي : 2 / 822 ( 2860 ) .
( 2 ) السّدم : بالتحريك : الندم والحزن ، والسدم : الهم ، وقيل هم مع ندم / لسان .