ذكر لك هذا ؟ ما أرى أباك يعلمها أبدا ! فكان يقول : ما أراني أعلمها أبدا وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قال ) ابن راهويه وابن مردويه ، وهو صحيح » « 1 » إنتهى .
فهذا كما تراه صريح في أنّ عمر قد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن مسألة الكلالة مرّة بعد أخرى ، فأجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل اللّه تعالى بما هو الأحرى ، فلم يفهم ولا أحس في الاستنباط ولا أجاد ، بل عجز عن فهمها وإدراكها ووقع مثل الحمار في الرحل ، ولا سارع ذهنه إلى علمها وتبيّنها مثل أهل الفضل ! .
ولعلّه ظنّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالهه شحا في تبيينه وضنته ، فتشبث بذيل الذرائع والأواخر والوسائل بسوء المظنة ، فحداه ذلك إلى الالتجاء إلى ابنته وجعلها منتهزة لرضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطيبته ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كغير شاعرة ، وعثوره على حقيقة الأمر ، وهو أبين عنده من طلوع الفجر ، ففضحها بكشف جلية الحال ، وأبان لها أنّ أباها هو الذاكر لهذا السؤال ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّي أرى أباك لا يعلمها أبدا ) .
وهذا تصريح وأي تصريح ! بأنّ عمر بالغ في العجز والغباوة وسوء الفهم غاية ، غير سالك من حسن الفعل طريقا جددا ، وهذه المسألة مثل مسألة الجدّ طباق النعل بالنعل ، وحذوا القذّة بالقذّة ، مثبتة عجز عمر ، وجمود ذهنه ، وعدم استطاعته ، وهبوطه عن مقام العلم والفضل والذكاء والتعقل والفهم .
ومع ذلك لم يقنع عمر بالجهل ، ولم يصبر على كفّ نفسه عن الاقتحام في هذه المسألة ، فحكم فيها برأيه ووهمه ! ، فافتضح وخزى ، ثمّ اضطرب وتلوّن
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي : 11 / 78 ( 30688 ) .