تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
بنهاية الجهل والعدوان ، وقلّة المبالاة والاحتفال بأحكام اللّه ورسوله ، والاستخفاف والإرزاء بشرعه ودينه ، حيث أتخذ مسألة الدين هزوا ولعبا كملعبة يلعب بها الأطفال ، وهل سمع بعالم متديّن يحكم في مسألة واحدة بثلاثين قولا أو أربعين قولا مختلفا ينقض بعضه بعضا ؟ ! ، فضلا عن أن يحكم بمائة حكم في مسألة واحدة ، وهل ذلك إلّا قلّة المبالاة بالدين ، وعدم المخافة والمهابة من عذاب اللّه تعالى والإفتضاح بين يديه ورسوله . ولا يوجد في الكتاب والسنّة من الدلائل والحجج ما يوهم هذا الاختلاف والاضطراب العظيم في هذه المسألة ، بل ولا عشرها ! ، فلم يبق إلّا أنّ عمر حكم فيها بمحض هواء النفس ، وما خالطه من الوساوس فأمره من الهواجس ، ولم يستند في ذلك إلى أدنى شبهة ولو كانت ضعيفة ، فضلا عن أن يرجع فيها إلى دليل وبرهان من الكتاب والسنّة ! . ولا ريبة في أنّ الحكم في الدين بلا استناد إلى الكتاب والسنّة ، بمحض الرأي السخيف والعقل الضعيف ولو كان ذلك الحكم واحدا من عظائم الجرائم ، فضلا عن مائة حكم باطل . ثمّ إنّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ما سؤالك عن ذلك يا عمر . . . الخ ) ، أصدق شاهد على أنّ كلّ ما حكم به من القضايا في هذه المسألة خارج الصواب ، غير مستند إلى السنّة والكتاب ! ، فإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صريح في عدم حصول علمه له وعجزه عن فهمه ، فجسارته على هذه القضايا المختلفة ليس إلّا عدوان ومجازفة ، ولعب وسخر بالدين ، ومخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدم التصديق والإيقان به ؛ وقد نصّ ابن حجر في الصواعق على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يرجو إلّا الامر المحقّق المطابق