حصل للصديق أيضا ، فإنّه كان قليلا جدا ، ولا أن سؤره لعثمان وعليّ عليه السّلام أيضا وصل ، فانّه لهما لم يكن صافيا » « 1 » إنتهى بلفظه .
وهذا كما تراه يدلّ على أنّ ابن الخطاب أختص بالعطاء الكثير الخالص من الفضالة ، وإنّ ما كان للأوّل كان من الحثالة ، فهل هذا إلّا عين تفضيل الثاني على الأوّل ، وهو خلاف إجماع أهل الضلالة ؟ ! .
ولعمري ، إنّي لا تعجّب طويلا ! ! كيف صدر من القاري مثل هذا الكلام المزري على من له خير إمام ، فإنّه من صرّح بأنّ الفضل الذي أوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعلم وأعطاه عمر بن الخطاب كان خالصا كثيرا ، وإنّ سؤره الذي حصل لأبي بكر كان قليلا نزيرا ، فقد صرّح بأعلميّة عمر من أبي بكر ، وما هذا إلّا مخالفة لما كان نسمعه منهم حديثا وقديما من تفضيل الأوّل على الثاني ! .
ولم يكتفي القاري على التصريح بقلّة ما حصل لأبي بكر ، فأضاف لفظ ( جدا ) المصرح بأنّ السؤر الذي أعطي الأوّل كان في نهاية القلّة والنزارة ، وهذا غاية الإزراء به والثلب والعيب عليه .
وبالجملة : فإنّ الحديث إذا كان بتصريح القاري دالا على أعلميّة عمر من أبي بكر ، أظهر أفضليته عليه ، فلم يبق في كذبه شبهة ومراء ، وللّه الحمد والثناء .
ثمّ إنّ الحديث صريح في اختصاص الثاني بإعطاء الفضل وحيازته لذلك الفضل ، ليس فيه أنّ غير عمر كأبي بكر وعثمان وغيرهما حصل لهم أو وصل إليهم شيء من سؤره ، ولو كان قليلا أو غير صاف ، فمن أين أخذ ذلك القاري وذكره ؟ ! .
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 392 ( 6039 ) .