للواقع ، فكيف يظنّ ما هو خلاف الواقع « 1 » ؟ ! .
ثمّ إنّ قول سعيد بن المسيب أيضا كاف في إثبات أن حكم عمر في هذه المسألة كان لا لعلم بها ، بل مات وهو جاهلا عنها ذاهلا حقيقتها ! .
فكيف يوقن عاقل أنّ هذا المجتري الغير المبالي الجاهل المعاند ، الذي يحكم في مسألة واحدة بمائة قضيّة مختلفة بعد أن يظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لا يعلمها ، كان شاربا لفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه كان صدّيقه ، أعلم الصحابة وأشرفهم وأفضلهم ، وأعلاهم قدرا ، وأجملهم ذكرا ، وأثقبهم فهما ، وأكثرهم علما ؟ ! .
ومنها مسألة الكلالة : وهي مفضحة لأهل الضلالة ، مراغمة أنوف أهل البطالة ، فإنّها أيضا قد راجع فيها عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرارا ، وإستفسر عنها إستفسارا ، فلم يفهم الجواب ولا شعر بالحكم الصواب ، فحسر وكلّ وسئم وملّ ، حتى نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أنّه يراه أنّه لا يعلمها أبدا ! ، وهذا ثبت برواياتهم الصحيحة متنا وسندا .
ففي كنز العمال :
« عن سعيد بن المسيب : ( إنّ عمر سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف يورث الكلالة ؟ قال : أوليس قد بيّن اللّه ذلك ؟ ثمّ قرأ
إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ . . .
« 2 » الخ ، فكأن عمر لم يفهم ، فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طيب نفس فسأليه عنها ! [ فسألته عنها ] ، فقال : أبوك
هامش
( 1 ) الصواعق لابن حجر : 2 / 625 .
( 2 ) النساء الآية : 12 .