وأراد الاستفادة من الصحابة كما لا يخفى على المتتبع ! ، وقد أقرّ بإتمام وكده في هذه المسألة صاحب التحفة « 1 » ، ومع ذلك لم يحصل له العلم .
وإذا لم يحصل له العلم بهذه المسألة على ما أخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إخبارا بالغيب ، وصدق إخبار سعيد بن المسيّب ، دلّ ذلك على كمال غباوته ، وخمود فطنته وعجزه ، وبعده عن درجة العلماء بل المحصلين ، وهل من شأن أدنى محصل - فضلا عن العلماء المجتهدين والفضلاء البارعين ، فضلا عن أئمة الدين وهداة الخلق أجمعين - أن يبالغ ويجتهد ويكدح ويدأب في تحصيل مسألة من المسائل العلمية وإن كانت غامضة ، ويناظر فيها ويستفسر عنها العلماء على طول الزمان ومرّ الدهور ، ثمّ لا يحصل له العلم بها ! ! .
فيرجع عنها بخفي حنين ، حسيرا حصيرا ، خائبا خاسرا ، ويموت على ذلك بنص من يستفسر عنه على أنّه لا يعلم ذلك حتى يموت ، وإنّ سؤاله عنهما ممّا لا ينبغي ولا يجدي ، فكلّ أحد ممن أوتي قسطا من الدراية والإنصاف ، يعلم قطعا وبتا أنّ ذلك ليس من أدنى طلبة العلم الذين يعتد به فضلا عن العلماء والفضلاء ! .
فياللّه وللمسلمين ! كيف يعتقد أحد أنّ عمر مع ما سمعت من حاله كان من العلماء المجتهدين أو الفضلاء ؟ ! ، فضلا عن أن يكون شاربا لفضل خاتم النبيين ، فائقا مبرزا على الصحابة أجمعين ، وفيهم عليّ أمير المؤمنين ، وحبر هذه الأمّة ابن عباس الكاشف عن كلّ معنى دقيق متين .
ثمّ من أطرف الطرائف ! الدالة على جسارة عمر وجهله وجرأته على اللّه ورسوله ، وعدم إحتفاله وفقدان إكتراثه بالإفتضاح والخزي بين يدي اللّه ورسوله
هامش
( 1 ) انظر تحفة اثنا عشرية للدهلوي : الباب العاشر مطاعن عمر : 611 .