السلام « 1 » ، يجد فيه ما هو رواء الأوام ، وشفاء العرام ، ودواء السقام « 2 » .
وها أنا اقتصر على ذكر بعض قصصه التي تدلّ على أنّه لم يكن ممّن يعد في العلماء ، فضلا عن أن يكون شاربا لفضل سيّد الأنبياء :
فمنها مسألة الجدّ : التي إستنفد فيها عمر الجهد والجدّ ، واستفرغ الوكد والكدّ ، فعاد في علمها نعس الجدّ ضريع الخدّ « 3 » ، وقابله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سؤاله عنها بالردّ والصدّ ، وهذا من أشنع الطعن الذي ليس لفظاعته حدّ ، ولا يوجد لها في المخازي ندّ ! .
ففي كنز العمّال :
« عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، قال : ( سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف قسم الجدّ ؟ قال : ما سؤالك عن ذلك يا عمر ؟ إنّي أضنك أنّ تموت قبل أن تعلم ذلك ) قال سعيد بن المسيب : فمات عمر قبل أن يعلم ذلك ، عب هق ، وأبو الشيخ في الفرائض » « 4 » إنتهى .
فهذا الحديث الذي رواه شيوخ السنّة وأئمتهم الحذّاق ، وأعمدة مهرة الباحثين البارعين ، الخائضين في غوامض الحديث ، الغائصين في بحار النقد
هامش
( 1 ) كتاب تشييد المطاعن للسيّد محمّد قلي الموسوي النيسابوري الهندي والد صاحب العبقات طبع بطبعة حجريّة بجزئين .
( 2 ) الأوام : العطش ؛ ويقال الأبرش والأبرص : الأعرم / لسان .
( 3 ) أنعس الرجل إذا جاء ببنين كسالى / لسان .
في الحديث عن عليّ عليه السّلام : أضرع اللّه خدودكم : أي أذلّها / لسان من خطبة 69 - لنهج البلاغة .
( 4 ) كنز العمال : 11 / 57 ( 30611 ) ، وانظر السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 245 .