والتحقيق ، أعني عبد الرزاق والبيهقي وأبا الشيخ ، ونقله السيوطي والمتقي ، صريح في أنّ عمر كان عن مقام الفضل والفهم والعلم والدراية هابطا ، وردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن سؤاله ذلك ساخطا ، وجعله عن علمه وإدراكه قانطا ، وجعل سؤاله عنه مررا لا يغني ولا يفيد ، وأبان أنّه لا يعلم ذلك حتى يرتحل ويطعن إلى رمسه بجهله الشديد ! .
وهذا يدلّ على كمال غباوته ، وقلّة فطنته ، وعدم ذكائه ، وسخف عقله ، وجمود ذهنه ، وخمود فكره ، وإعوجاج طبعه ، وبعده عن الفهم والعلم ، وعجزه عن إدراك مسألة واحدة ، فضلا عن غيرها من المسائل الغامضات ، والأحكام العويصات ، والمآخذ الدقيقة ، والحجج اللطيفة ، التي يحتاج فيها إلى عقل صحيح ، ورأي وزين ، وفكرة نقّادة ، وطبيعة وقّادة ، وذهن ثاقب ، وفكر صائب .
فإنّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وما سؤالك عن ذلك يا عمر . . . الخ ) ، صريح في أنّ سؤال عمر عن هذه المسألة لا فائدة فيها ، وإنّه لا ينبغي له السؤال عنها ، وهل هذا إلّا تصريح بعجزه عن فهمها ، وعدم استطاعته وإضطلاعه بإدراكها ! .
وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أظن أنّك تموت قبل أن تعلم ) غاية التصريح والإجهار بقصوره وعجزه ، وهبوطه عن الإدراك والعلم ، وإبتلاءه بالجهل والجمود والغباوة ! ، وظنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو المصيب المطابق للواقع ، وقد صرّح بصدقه سعيد بن المسيب ، وصرّح بأنّه مات عمر ولم يعلم مسألة الجدّ .
وقد علم من رواياتهم وأخبارهم المعتمدة الموثوقة ، إنّ عمر قد بالغ في تحصيل العلم بهذه المسألة ، وكدّ فيها وجدّ واجتهد أبلغ ما يكون ، وناظر في ذلك ،
شوارق النصوص — صفحة 690
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٩٠