تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
فلما فرغوا من إثبات فضائل عمر من وحي الملك العلام ، ونقلوها عن لسان جبرئيل عليه السّلام وأفضل الرسل الكرام ، شرعوا في إثباتها من المنام ، وراموا أن يفضوا لبانتهم من قدح اللبن ، ويرووا عطاش طلبة فضائله بفضل الرسول الكريم ذي المنن ، فيقدحوا بذلك زينا ومأثره ، وينشبوا أظفارهم في مفاخره ، ولم يدروا أن كلّ ذلك من أضغاث الأحلام ، وأكاذيب المنام ، ومفضحات الأوهام ، وإنّ حديث القدح يعود عليهم قدحا ، وذكر الفضل لا يمكن أن يثبتوا به لإمامهم فضلا ومدحا ! . وإنّ هذا الكذب لا يروي الغليل ، ولا يشفي العليل ، ولا يصدّقه إلّا أحمق ضليل ، لأنّه ينادي رافعا صوته أنّ عمر كان في غاية العلم ، ونهاية الحذاقة ، وكمال البراعة ، وأقصى الفضل ، وأبلغ الوقوف على المسائل الشرعيّة ، وأوسع الإطّلاع على الأحكام الدينيّة ، فإنّه شرب مما شرب منه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستقى فضله ، فكان علمه من علمه وفضله من فضله ، فيستحيل عليه أن يعجز في المسائل الدينيّة المشكلة ، والأحكام الشرعيّة المعضلة ، فإنّ من غذي بأفايق لبن الرسالة ، واستسقى من شرب النبوّة والجلالة ، يتنوّر بنور الإلهام ويصيب حقائق الأحكام . مع أنّه قد ثبت أنّ عمر كان جاهلا في أكثر المسائل ، غافلا عن أعظم العلم الفاضل ، وإن تصديت لإظهار تردده وتحيّره وجهله وعجزه عن حلّ العويصات ، وإضطرابه كاضطراب الأرشية في الطوى البعيدة عند نزول المشكلات ، لطال نطاق الكلام وخرجنا عن المرام ، ومن أراد الاطلاع عن نبذ من جهالاته في الأحكام ، فليراجع تشييد المطاعن تصنيف الوالد الماجد الهمام ، أحلّه اللّه دار
شوارق النصوص — صفحة 688 | السيد مير حامد حسين الهندي