وأخذهم الانقطاع والإنعزال ، لمّا قمع أهل الحقّ بمقامع البراهين الساطعة رؤسهم ، وأصغروهم وأقمؤوهم فأخفظوا نفوسهم .
فالعجب ! من هؤلاء المدّعين للدين ، والمنتحلين للشرع المبين ، يشايعون الملاحدة والكفار ، ويوافقون الزنادقة الأشرار ، فيروون إثباتا لفضائل ابن الخطاب هذه الكفريات ، التي هي أعظم منية للكفرة الأقشاب .
ثمّ لا يكتفون على ذلك ، فيصححون أمثال هذه الأكاذيب التي تقشعر منه الجلود ، ويدخلونها في صحاحهم التي يزعمون أنّه لا ينكرها إلّا مبطل عنود ! .
ثمّ لا يقتصرون على ذلك ، فيستدلون بها على إثبات الخطيئة والزّلل على جناب الرسول المعصوم عن كلّ خطأ وخطل ! ، وهذا عين الكفر والإلحاد ، ونهاية السفه والحمق والعناد ، والإزراء بشأن سيد الأنبياء الأمجاد .
ثمّ إنّهم تركوا الدين والإسلام جهارا ، وأصروا على ما تفوهوا به إصرارا ، وإستكبروا عن الإقرار بالحقّ استكبارا ، وقالوا الأشنعة في إثبات الخطأ والغلط والزّلل والسقط على الرسول المعصوم ، والذي أمر النبوة به مختوم ، فلإثبات الخطأ عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الحديث دليلا على كونه كذبا مستحيلا .
فنقول : لو غشيكم نور التوفيق ، وصرتم إلى الإنصاف ، الذي هو بائن يرجع إليه حقيق ، وأستحييتم أدنى الإستحياء ، وتفكرتم في عروكم أنفسكم إلى الملّة الغرّاء ، لما أجتريتم على مثل هذا التحقير والإزراء بشأن سيد الأنبياء ! .
لكن الشيطان الشقي أضلّكم ففي المهالك أرداكم وأعماكم ، وإستهواكم فغلب عليكم هواكم ، وشنعة نسبة الخطأ إلى من بسط له خطا النبوة والرسالة ، وعزو الخطيئة والزّلل إلى مهبط الوحي ومعدن الجلال ، ممّا لا يخفى على مسلم ،
شوارق النصوص — صفحة 646
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٤٦