تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
والانقطاع عنها ، والإعراض عن زخارفها ، والبغض لمتاعها ، والكراهة لعرضها ، وإشاحة الوجه عن زبرجها ، والصدود عن رونقها ، ممّا لا يشك فيه مسلم ، فنسبة حب عرض الدنيا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يجيء إلّا من كافر وملحد وزنديق . والعجب ! من الناصبة لا يستحيون من الافتراء على اللّه ولا على الرسول ولا الإزراء بهما ، فإنّ هذا في الحقيقة طعن على اللّه تعالى ، حيث بعث نبيا يحبّ عرض الدنيا ، ويأمر الناس بالزهد والنفرة عنها ، ولا مناقضة أكبر من ذلك ! . ثمّ إنّهم إن لم يبالوا بنسبة حبّ عرض الدنيا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان عليهم أن يبالوا من نسبة ذلك إلى أبي بكر ! ! . وممّا بينّا ظهر كذب الرواية التي رواها أحمد ، وأشار إليها القاري ، المتضمنة لقوله : « فإنه نزل اللّه تعالى . . الخ » ، وهذا صريح في أنّ اللّه أوعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعذاب ، وأظهر أنّه استحقّ العقاب لولا سبق الكتاب ، وهذا ظاهر في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل ما يستحقّ به العذاب والعقاب ، ولكن اللّه عفا عن ذلك ، لما سبق في علمه من أنّه يرفع عنهم ذلك ، ولا عيب ولا شنعة أعظم من نسبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى استحقاق العذاب والعقاب ! . وأمّا رفع العذاب فلا يدل على رفع النقيصة ودفع العيب ، لانّ كثيرا من الفساق والفجار يرفع اللّه عنهم العذاب في العاجل ، وهذا لا يرفع عنهم النقص والملامة والفضاضة عنه والعيب الشامل . ثمّ إنّ القاري قد صرّح بأنّ المراد بالعذاب العذاب الدنيوي ، فهذا صريح في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل فعلا في نهاية الشناعة ، حتى أنّه يستحق أن ينزل عليه عذاب في الدنيا قبل الأخرى أعظم ! .