« وأمّا قوله تعالى في أسارى بدر :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
« 1 » الآيتين ، فليس فيه إلزام ذنب له « 2 » ، بل فيه بيان ما خص به وفضّل من بين سائر الأنبياء ، فكأنه قال : ما كان لنبي غيرك ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أحلت لي الغنائم . . . ولم تحل لنبيّ قبلي ) » « 3 » إنتهى .
وهذا صريح في أنّه ليس في هذه الآية توجيه لوم وعتاب على سيد الأنجاب صلوات اللّه وسلامه عليه وآله ما طلع قمر وغاب ، بل يظهر ويعلن في هذه الآية بيان فضيلته على غيره من الأنبياء ، وتخصيصه بذلك من بين زمرة الرسل الأجلاء .
فانظر ! عناد النواصب خذلهم اللّه وجزاهم بما صنعوا ، كيف نبذوا الإسلام والدّين ، فقلبوا فضيلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرذيلة ، والمنقبة إلى النقيصة ، ولم يخافوا ما يلزم من تحريف كلام اللّه وإخراجه عن مراده ، ثمّ أتوا بالداهية العظمى ، والمصيبة الكبرى ، فنسبوا هذا التحريف وعدم فهم مراد اللّه وحمل الفضيلة على الرذيلة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونسبوا إليه أنه بكى على ذلك ! ! .
وأمّا ثالثا : فلأن ، هذا الحديث دال على أنّ اللّه خاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخطاب يريدون عرض الدنيا ، وهذا نهاية الذم والعيب والإزراء والتنقيص في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي عرض عليه خزائن الأرض فأبى أن يقبلها ! .
والعياذ باللّه أن يريد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرض الدنيا ، وحاله من الزهد فيها ،
هامش
( 1 ) الأنفال الآية : 67 .
( 2 ) في المصدر [ للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] .
( 3 ) الشفاء للقاضي عياض : 2 / 361 .