مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » ) :
« أي في الدنيا قبل الأخرى ، وكان أخذهم الفدية يوم بدر من الكفار خطأ في الإجتهاد ، مبنيّا على أن أخذ المال منهم أنسب ليتقوّى المؤمنون ، ولعلّهم يؤمنون من بعد ذلك ، وذهب إليه أبو بكر ومن تبعه من أرباب الجمال ، أو بل ينبغي قتلهم فإنهم أئمة الكفر ورؤساؤه ، وهو قول عمر ومن وافقه من أصحاب الجلال ، ولمّا كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كماله مائلا إلى الجمال ، اختار قول الصديق في الحال ، وكان مطابقا لما في أزل الآزال من حسن المآل .
وتفصيله على ما في الرياض : عن ابن عباس ، عن عمر ، قال : ( لمّا كان يوم بدر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر :
يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! بنو العم وبنو العشيرة والأخوان ، غير أنا نأخذ منهم الفداء ، فيكون لنا قوّة على المشركين ، وعسى اللّه أن يهديهم إلى الإسلام ، ويكونوا لنا عضدا ، قال : فما ترى يا بن الخطاب ؟ قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم ، فنقربهم ونضرب أعناقهم ، قال : فهوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قاله أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء ، فلمّا أصبحت غدوت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان ، قلت : يا نبي اللّه صلى اللّه عليك وسلم ! من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ ، فإن وجدت بكاء بكيت وإلّا تباكيت لبكائكما ، فقال : لقد عرض على عذابكم أدنى من الشجرة ، والشجرة قريبة حينئذ ، فأنزل اللّه تعالى
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ
هامش
( 1 ) الأنفال الآية : 68 .