فضلا عن عاقل فضلا عن فاضل ! .
ولكن الحق إنّه لا إسلام لكم ، ولا عقل ولا فضل ، فلذا تقولون مثل ذلك الباطل ! .
ولكن بحكم الضرورة ، إلتجأت في إثبات قبح ذلك إلى أقوال أعلامكم وتصريحات فخّامكم ، وأظهر بإفاداتهم أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معصوم من الخطأ وإنّ على بصر مجوّزه غطاء .
ولا يخفى وضع هذا الحديث من وجوه :
أمّا أوّلا : فلأنّه افترى في هذا الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من الشجرة ) ، وهذا صريح في نسبته دنو العذاب إلى من
دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 1 » ، وهذا من الكفر الواضح الشنيع ، والإلحاد الفاضح الفظيع ، الذي لا يتفوه به إلّا كافر عنيد أو شيطان مريد ! .
وأمّا ثانيا : فلأنّه دال بالوضوح والظهور على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبان أنّ قوله تعالى
ما كانَ لِنَبِيٍّ . .
الخ فيه عتاب عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا باطل وأي عاقل يجوز أنّ يعاتب اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المعصوم ، الذي كانت جميع أفعاله وأقواله عين الحقّ ، بل الحقّ كان أمرا يستفاد منها ! .
ولقد أحسن القاضي عياض وأجاد ، حيث قال في الشفاء ، مفضحا لما يعتقده أهل النفاق والعناد من تخطئة سيد الأمجاد :
هامش
( 1 ) النجم الآية : 8 ، 9 .