لأنّ ذلك القول يوهم بل يصرّح بأنّ قوله : حتّى مضى سبيله ليس . بيان انتهاء مدّة الرؤية ، بل هو لدفع توهّم ما ذكره وهو توهّم قبيح وتخيّل فضيح ! .
وسادسا : على أنّ المراد بذلك الرجل هو الخضر عليه السّلام .
ثمّ مع ذلك لا يخلو كلام القاري في الآخر عن جنوح إلى الهوى :
أمّا أوّلا : فلأنّ ما زعمه من أنّ إشكال أفضليّة ذلك الرجل الذي تبيّن أنّه غير عمر بموت عمر ، يدفع بأنّ معناه في زمانه ، فاسد مدفوع ، فانّا قد بينّا وشرحنا أنّ قيد ( في الجنّة ) مانع من ذلك الحمل ، وإنّ القول بتجويز ذلك صريح الهزل .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما زعمه أنّه إذا ظهر ذلك الرجل المقتول على يد الدجّال هو الخضر عليه السّلام ، يرتفع الإشكال ، ويندفع الإغفال : فإنّ أراد به أنّه يندفع الإشكال من اطلاق ( ذاك الرجل أفضل أمّتي درجة في الجنّة ) مع قطع النظر عن رؤية أبي سعيد ذلك الرجل عمر ، ففيه :
إنّه مع قطع النظر عمّا فيه ، يبقى الإشكال من جهة أنّ أبا سعيد إذا رأى مصداق ( ذاك الرجل أرفع أمّتي درجة في الجنّة ) عمر ، فقد رآه أفضل من أبي بكر ، فهذا يخالف ما ثبت بالضرورة عندهم من القرآن والسنّة ، فكيف ينسب هذا الإعتقاد الفاسد إلى مثل أبي سعيد ؟ ! .
ثمّ يزداد الإشكال صعوبة ، من جهة نسبة تلك الرؤية إلى أبي سعيد بصيغة الجمع المتكلّم ، الدال على أنّه وغيره من الصحابة أيضا كانوا يرون ذلك ! .
وإن أراد أنّه يندفع الإشكال من جهة رؤية أبي سعيد وغيره ، أيضا فهو ممنوع وكونه مدفوعا مدفوع .
شوارق النصوص — صفحة 642
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٤٢