عن الجزري في باب العلامات بين يدي الساعة أنّ ذلك الرجل المقتول على يد الدجّال هو الخضر عليه السّلام ، فلا إشكال بناء على أنّه نبيّ كما هو أصحّ الأقوال ، واللّه أعلم بالحال » « 1 » إنتهى كلام القاري .
وهذا ينادي بأعلى صوته :
أوّلا : على تغليط الطيبي وتخطئته فيما بيّنه من معنى الحديث ، وزعمه من أنّ الحديث ، إشارة إلى مبهم والقصد فيه أن يجتهد ويتحرّى كلّ واحد من امّته أن ينال تلك الدرجة . . . الخ ، وهذا التغليط مطابق لما أسلفناه في أوّل وجوه الردّ على كلام الطيبي .
وثانيا : على خبط صاحب المشكاة في سياق الحديث واختصاره ، وعدم فهمه معنى المراد منه .
وثالثا : على أنّ عمر ليس هو هذا الرجل المشار إليه في قوله : ( ذلك الرجل أرفع امّتي درجة في الجنّة ) .
ورابعا : على تغليط أبي سعيد الخدري وغيره ممّن نسب إليه رؤية ذلك الرجل عمر ، بأنّ هذه الرواية قد تبيّن فسادها عليهم بموت عمر .
وخامسا : على أنّ قوله : حتّى مضى لسبيله ، هو بيان انتهاء هذه الرؤية الفاسدة ، بأنّ هذه الرؤية المتوهّمة الفاسدة كانت منهم إلى مضيّة لسبيله ، لا فيما بعده ، وقد انقطعت تلك الرؤية بموته .
فظهر بهذا بطلان ما قاله القاري أولا في شرح قوله ( حتّى مضى سبيله ) :
« أي مات عمر ، وفيه دفع توهّم أنّه وقع له تغيير في آخر عمره » إنتهى .
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 411 ( 6053 ) .