فهذا ينادي جهارا ويصرّح بأنّ المراد من قوله ( يغفر اللّه ضعفه ) طلب المغفرة لضعفه الذي وقع منه ؛ بخلاف إفعل كذا ليغفر اللّه لك ، حيث لم يثبت المتكلّم هناك للمنافق ضعفا وقصورا وخطيئة حتّى يقاس عليه ! .
بل لو يثبت ضعفه أولا ، وقال : واللّه يغفر له ضعفه ، لكان صريحا في إثبات الضعف له ! ، بخلاف يغفر اللّه لك ، حيث لا يدلّ على إثبات نقيصه في حقّ المخاطب ! .
فإنّ الجاري في تزيين الكلام إنّما هو يغفر اللّه لك فقط بلا زيادة ، وإن كان مطلق طلب المغفرة ولو كان بأيّ عبارة لا يدلّ على النقيصة ، للزم أنّه لو قال أحّد لأحد : غفر اللّه لك شربك الخمر وزناك وسرقتك وأمثال هذا ، لكان ذلك غير دال على وقوع هذه الأفعال منه ! .
والسرّ في عدم دلالة قولنا : واللّه يغفر لك - بحذف المفعول - على وقوع نقيصه من المخاطب بخلاف ما إذا ذكر مفعوله :
إنّ الأوّل يدلّ على محض طلب المغفرة من اللّه للمخاطب ، من دون تعرّض لوقوع ذنب أو خطيئة من المخاطب ، فكأنّه لم يقصد فيه مفعول أصلا .
وإذا ذكرنا مفعولا للمغفرة ، وقلنا : غفر اللّه لك ذنبك أو ضعفك أو خطاءك ، دلّ على أنّه وقع من المخاطب ذنب أو ضعف أو خطاء ، فلهذا ترى ! إنّما يستعملون في تزيين الكلام مثل غفر اللّه لك ، أو عفا عنك وأمثال ذلك ، ولا يدلّ على وقوع نقيصه من المخاطب ، ولم يسمع قطّ بمتكلّم استعمل مثل غفر اللّه لك ضعفك ، أو عفا عنك ذنبك لمحض التزئين ! .
فالعجب ! من النووي مع جلالته وإمامته وتبحّره وتمهّره ، كيف خفى عليه
شوارق النصوص — صفحة 622
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٢٢