ثمّ نسأله : هل كثرة انتفاع الناس في ولاية أحد وإتّساع الإسلام وحصول الغنائم والأموال يوجب فضيلة له أم لا ؟ .
فإن قال : لا ، فقد سلب فضيلة خليفته وإمامه ، ومنقبته الجليلة ، التي ما زالوا يفتخرون بها ويباهون عليها ، ويثبتون لها نهاية فضله وكماله ، وجلالة شأنه ورفعة مكانه ! .
وإن قال : نعم ، فقد وقع فيما فرّ منه ، وعادة البليّة كهيئتها ، وانهدم بنيانه ، وإضطرب بيانه ، وفسد عليه الأمر ، لأنّه إذا كان هذا الأمر فضيلة عظيمة ، ومنقبة جسيمة وكان أبو بكر فيها ضعيفا وعمر قويا ، ظهر تفضيله عليه في كمال الظهور ، ولم يبق للشبهة مجال ، وارتجّ باب القيل والقال .
ثمّ لا يخفاك ! إنّهم يدّعون أنّ كثرة الانتفاع للناس وإتّساع الاسلام وامتداده ، ورواج الدين وشيوعه ، وفتح البلاد وقهر العباد في خلافة أحّد ، من أعظم الدواعي على الأفضليّة ، وأجلى الدلائل على الأرجحيّة ، فيرومون بذلك إثبات أفضليّة الشيخين على عليّ عليه السّلام ، فيلحقون
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 1 » ، فيحطون بذلك قدر عليّ عليه السّلام ويطعنون عليه ، بأنّه لم يكن له في خلافته فضيلة إلّا اضطراب الأمر وانتشار الخصام وحدوث الفتن ، فإذا كان هذا الأمر دليلا على أفضليّته ! .
والحاصل : إنّ دلالة الحديث على أفضليّة الثاني على الأوّل ظاهرة من وجوه :
هامش
( 1 ) الكهف الآية : 103 - 104 .