تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
مثل هذا الفرق الواضح ، وظنّ أنّ قوله : ( واللّه يغفر له ضعفه ) لمحض التزئين وليس فيه دلالة على شيء من التهجين ؟ ! . ولعله يرى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وفي نزعه ضعف ) أيضا من قبيل تزئين الكلام ! ، لأنّه لو فرضنا أنّ قوله : ( واللّه يغفر له ضعفه ) من قبيل التزئين ، ولا يدلّ على وقوع النقص والضعف منه ، وقوله : ( وفي نزعه ضعف ) ينادى بأعلى صوته على ضعفه ونقصه وقصوره ، فلا بدّ من أنّ يعدّ هذا الكلام أيضا تزئينا ، حتّى يلتئم الكلام ويتّسق النظام ! . ثمّ إنّه لو قيل : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( واللّه يغفر له ضعفه ) لا يدلّ على وقوع ذنب من أبي بكر ، فإنّه يجوز أن يكون هذا الضعف ممّا لم يبلغ مرتبة الذنب ، بل يكون من قبيل ترك الأولى ؛ وكيف لا يكون كذلك ، وقد ورد في شأن أبي بكر الذي جلالة شأنه ، وعلوّ مقامه ، وكثرة فضائله ، وغزارة فواضله معلوم عند كلّ أحد ، فطلب مغفرة ضعفه لا يدلّ إلّا على ما لا يبلغ درجة الذنب ، وكيف وقد تقرّر أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ! . قلنا : هذا التأويل لا يمكن أن تقولوا به وتتشبثوا بذيله ، لأنّكم قد أفسدتم الأمر على أنفسكم ، حيث جعلتم كلمات أئمّتنا الدالّة على طلب المغفرة من اللّه ، دالة على وقوع الذنوب منهم ، كما تفوّه به في التحفة « 1 » ! . مع أنّ الفرق في الموضعين واضح ، فإنّ كلمات أئمّتنا صدرت منهم في حقّ أنفسهم في مناجاة اللّه ، وهذا الكلام من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقع في حقّ أبي بكر ! ، ولا مساغ لحمل كلام أحّد في حقّ الغير على التواضع ، بخلاف كلام أحّد في حقّ
هامش
( 1 ) انظر تحفة إثنا عشريّه للدهلوي الباب السابع : 358 .
شوارق النصوص — صفحة 623 | السيد مير حامد حسين الهندي