ولذا ترى القاري لما تأمّل الحديث صرّح بأن فيه زيادة مدح لعمر « 1 » ! .
ثمّ ما زعم النووي : إنّ هذا إخبار عن مدّة خلافتهما : فإن أراد أنّ الحديث لا يدلّ على أزيد من ذلك ، ويحمل إثبات الضعف لأبي بكر في نزعه وإثبات القوّة لعمر ، وكون عمر عبقريا لم ير أحدا من الناس ينزع كنزعه على محض هذا الإخبار ، ويجعل مفاد هذه العبارة الطويلة الكثيرة مجرّد أن زمان خلافة أبي بكر كان قصيرا بالنسبة إلى زمان خلافة عمر ! ، فنحن لا نتكلّم معه ولا نراه صالحا للخطاب .
وإن كان غرضه أنّه يستفاد من هذا قصر زمان خلافة أبي بكر بالنسبة إلى زمان خلافة عمر ، ولو دلّ على أمر آخر أيضا ! ؛ فلا حاجة بنا إلى ردّه وإبطاله ، ولكن لا يتأتى على هذا نفي دلالته على فضيلة الثاني على الأوّل .
ثمّ نسأله بالإجمال هل هذا النزع الذي وضعوه فضيلة أم لا ؟ .
فإن اختار الثاني ، فلا كلام لنا معه ، وإن كان يلزم بذلك تسفيه أعلامه وشيوخه ومحدّثيه ، حيث أوردوه في فضائل عمر وعدّوه من مناقبه ! ، وأيضا يلزم منه تغليط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث جعل ضعف أبي بكر في هذا النزع ممّا يطلب مغفرته ! ، لأنّ هذا النزع إذا لم يكن فضيلة فسؤال اللّه تعالى المغفرة للضعف فيه لا معنى له ! .
وإن اختار الأوّل ، فنقول : إذا كان هذا النزع فضيلة ، وقد صرّح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضعف أبي بكر وقوّة عمر ونفي المماثلة له عن جميع الناس ، يكون هذا دالا على أفضليّة ابن الخطّاب على أبي بكر بالبداهة ، وينسب منكره إلى السفاهة .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره في أوّل الفصل .