أمّا أوّلا : فقوله : ( في نزعه ضعف ) : صريح في أنّ نزع أبي بكر كان ضعيفا وحظّه في حيازة الفضل طفيفا ، لأنّ القليب إشارة إلى الدين ، والنزع منه عبارة إلى ترويجه وإشاعته وهداية الناس إليه وحيازة الفضائل وكسب المناقب فيه ! .
وأمّا ثانيا : فقوله : ( واللّه يغفر له ) : وهذا يدلّ على وقوع التقصير والذّنب منه ، فضلا عن المفضولية .
وانحرب « 1 » النووي فقال مجيبا عن ذلك :
« وأمّا قوله : ( واللّه يغفر له ضعفه ) : فليس فيه نقص والإشارة إلى ذنب ، وإنّما هي كلمة كان المسلمين يزينون بها كلامهم ، وقد جاء في صحيح مسلم : إنّها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا واللّه يغفر لك » « 2 » إنتهى .
وهذا يدلّ على عدم تأمّله ، وإزدحام وهمه ، وقصور فهمه ، لأنّ قياس قولنا : افعل كذا واللّه يغفر لك ، على ما ذكر في الحديث من قوله : ( واللّه يغفر له ضعفه ) ، بعد إثبات ضعفه في الفضيلة السنيّة والمنقبة العظيمة ، قياس مع الفارق ، ولا يجيء إلّا من نور فهمه غاسق ، ويظهر فساده بالتأمّل الصادق ! .
فإنّ في هذا الحديث أثبت أولا أنّ نزع أبي بكر كان ضعيفا ، وعمله في ميزان التفضيل خفيفا ، ثمّ قال : ( واللّه يغفر له ضعفه ) تصريحا ! ، فإنّ المطلوب من المغفرة هو ضعفه المثبت أولا .
هامش
( 1 ) حرب الرجل : اشتد غضبه / لسان .
( 2 ) انظر صحيح مسلم بشرح النووي : 8 / 131 ( 2392 ) ، وقد نقل عنه عليّ القاري في مرقاة المفاتيح : 10 / 296 ( 6040 ) .