تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
نفسه ، فإنّ حمله على التواضع شائع ذائع ، بل حمله على الواقع محض الجهل والعناد ، يستلزم القدح في الأنبياء ، كما هو مشروح بأوضح التفصيل في كتب أعلامنا . ثمّ إنّ الناصبة - خذلهم اللّه - جعلوا قول اللّه تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 1 » في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دالا على وقوع الذنب منه العياذ باللّه من ذلك ! ، ونسبوا إليه مستدلين بذلك على صدور الخطاء ومخالفة اللّه تعالى في إذنه للمنافقين ! . وصاحب التّحفة ألقى نقاب الحياء عن وجهه ، وقصد دفع الطعن عن عمر في قصّة القرطاس باثبات مطاعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونسب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه - العياذ باللّه - خالف اللّه تعالى في مواضع عديدة ، فعاتبه اللّه تعالى على ذلك بالعتاب الشديد ، وعدّ من هذه المواضع قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
! . وإن كنت في ريب ، فها أنا أنقل عبائرهم وأظهر فضائحهم : قال الفخر الرازي في تفسيره ، في تفسير آية
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
في تقرير المحتجين بها على صدور الذنب عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال قتادة وعمر بن ميمون : ( اثنان فعلهما الرّسول عليه السّلام ، لم يؤمر بشيء فيهما ، إذنه للمنافقين ، وأخذه الفداء من الأسارى ، فعاتبه اللّه كما
هامش
( 1 ) التوبة الآية : 43 . وقد نفت الامامية صدور الذنب منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما قال الرضا عليه السّلام في جواب المأمون حينما سأله عن معنى قوله تعالىعَفَا اللَّهُ . . .قال : هذا مما نزل إياك اعني واسمعي يا جارة ، خاطب اللّه تعالى بذلك نبيه وأراد به أمته ، وكذلك قوله عز وجل :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ . . . ،وقوله تعالى :وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ،قال : صدقت يا بن رسول اللّه .