سيّما مع لحاظ قوله : ليعلم أنّ ذلك موضوع ومغفور عنه .
ويظهر أنّ ما وصفه به من لين الجانب وقلّة السياسة والمداراة مع الناس من الأخلاق المذمومة ! ، وإلّا فلو كانت من محاسنها ومكارمها فلا معنى لوضعها ومغفرتها ! .
وقد تفطّن النووي لهذا الإشكال ، فرام الفصية عن الاعضال ، فمال ينادي عليه بالخبط والاختلال ، فقال :
« قوله ( في نزعه ضعف ) ليس فيه حطّ لمنزلته ، ولا إثبات فضيلة عمر عليه ، وإنّما هو إخبار عن مدّة ولايتهما ، وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر ، لطولها ولإتّساع الإسلام وفتح البلاد وحصول الأموال والغنائم » « 1 » إنتهى .
أقول : إذا لم يكن للمرء عين صحيحه ، فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر ، فالحديث ينادي رافعا عقيراه ، مصرحا بمعناه وفحواه ، على تفضيل الثاني على الأوّل من غير اعتماد على معول .
يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في نزع أبي بكر ضعف ويطلب مغفرة هذا الضعف من اللّه ! . ويعارضه النووي ، فيقول : إنّه ليس فيه حطّ لمرتبته ولا تنقيص لدرجته ! ، وإنّما هذا حطّ لمرتبة الرسالة ، حيث يردّ عليه صريح قوله .
ثمّ يجاهر الرّسول بأنّ في نزع أبي بكر ضعف ونزع عمر قوي ، ولم أر أحد من الناس مثل عمر في هذه الفضيلة ! ويتفوّه النووي : بأنّه ليس فيه إثبات فضيلة عمر على أبي بكر ! .
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم بشرح النووي : 8 / 131 ( 2392 ) ، وقد نقل عنه علي القاري في مرقاة المفاتيح : 10 / 396 ( 6040 ) .