والمداراة مع الناس ، يدلّ صريحا على أنّ أبا بكر كان قليل السياسة ! .
ولا عيب أعظم منه عند أهل السنّة ، وإنّما كان غاية فخاراتهم ونهاية مباهاتهم في حقّ الشيخين عظم سياستهما وكمالهما في رئاستهما ، وبذلك كانوا قديما وحديثا يقدمونهما على عليّ عليه السّلام .
وهذا الرجل قد ضيّع بحرف واحد جميع مساعيهم الطويلة ! ، التي صرفوا أعمارهم فيها مدّة الدهر ، وأنفقوا في تقريرها وتحريرها وتهذيبها أسفارا وكتبا ، فإذا كان أبو بكر باعترافه قليل السياسة ، وعظم سياسة عمر ، وغرائب حالته ، وعجائب وقائعه ، ولطف حذقه ، وكمال مهارته في ذلك أظهر من الشمس وأجلى من النهار ، فصار فضل الثاني على الأوّل راجحا ، وجراب رجحانه عليه طافحا ! .
ثمّ إنّ لين الجانب والمداراة مع النّاس إذا كان تفسيرا للضعف الذي أثبته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر وسأل اللّه المغفرة منه ، لا بدّ وأن يكون من قبيل الخلق المذموم والمداهنة في الدين ! ، والعياذ باللّه أن يتّصف الفظّ الغليظ بمثل هذا الخلق الشنيع ، وإنّما كان لا يلاين في الدين في خرزة ، فيثبت بذلك أيضا فضله ورجحانه عليه ! .
ولو كان لين الجانب والمداراة مع الناس الذين وصف بهما أبا بكر ، من قبيل خفض الجناح المأمور به وحسن الأخلاق ، لم يكن لتسميتهما ضعفا وسؤال المغفرة منه معنى ! ، وإلّا لجاز وصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا بالضعف في هذا المقام ، بل بالأضعفيّة حيث كان أفضل في جميع الأخلاق ومن جميع النّاس ! .
وأمّا رابعا : فلأنّ قوله : يدلّ على هذا . . . الخ ، يدلّ بأوضح الدلالات على أنّ قوله ( غفر اللّه له ضعفه ) يدلّ على وقوع ما يحتاج إلى المغفرة من أبي بكر ! ،
شوارق النصوص — صفحة 617
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦١٧