تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الجانب وقلّة السياسة والمداراة مع الناس ، ويدلّ على هذا قوله : وغفر اللّه له ضعفه ، وهو اعتراض ذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعلم أنّ ذلك موضوع ومغفور عنه غير قادح في منصبه ، ومصير الدلو في نوبة عمر غربا ، وهو الدلو الكبير الذي يستقي به البعير ، إشارة إلى ما كان في أيّامه من تعظيم الدين [ وإعلاء كلمة اللّه ، وتوسع خططه وقوته ، وجده في النزع إشارة إلى ما اجتهد في إعلاء أمر الدين ] « 1 » ، وإفشائه في مشارق الأرض ومغاربها ، اجتهادا بما لم يتّفق لأحّد قبله ولا بعده ، والعبقري القوي » « 2 » إنتهى . فهذا الكلام كما تراه ! صريح في أنّ هذا الحديث دلّ على ضعف أبو بكر في الدّين ، وفتوره في الفضل المتبيّن ، غاية الأمر أنّه عنه موضوع ، ونحن نعتقد أنّ ذلك مختلق موضوع . وبالجملة : هذا الكلام يدلّ على دلالة الحديث في أفضليّة الثاني على الأوّل من وجوه : فأمّا أوّلا : فلأنّه قد صرّح بأنّ القليب إشارة إلى الدّين ، ونزع الدلاء منه عبارة عن الخلافة ، وهذا ينادي صريحا بأنّ نزع الدلاء كناية عن زيادة فضله ، لأنّه لا فضيلة فوق فضيلة الرئاسة في الدّين ، ويظهر من مشاركة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتحصل للشيخين بعده ، فإذا كانت هذه الفضيلة فضيلة عظيمة بحيث شرك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه فيها أيضا ، كان ضعف أبي بكر وقوّة عمر فيها حيث لا يماثله أحّد من الناس ، موجبا لتفضيله وترجيحه بالبداهة ! .
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 395 ( 6040 ) .
شوارق النصوص — صفحة 615 | السيد مير حامد حسين الهندي