ولا يذهبنّ عليك ! إنّ روايات تسمية عمر بالفاروق شديدة الاضطراب ، بيّنة الاختلاف ، عظيمة التهافت ، واضحة التباين .
فبعضها يدلّ على أنّ تسمية عمر بالفاروق كان في قصّة قتله هذا الّذي ذكروا من حاله ما ذكروا ! .
وبعضها صريح في أنّ تسميته بالفاروق كان في ابتداء إسلامه ، أوّل ما أسلم ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإظهار وترك الاختفاء ، وقد نقلوا ذلك عن عمر نفسه ! .
وبعضها ينادي بأنّ جبرئيل قد أخبر يوما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ اسمه في السماء فاروق ! .
قال الطبري في الرياض :
« عن ابن عبّاس قال : ( سألت عمر لأيّ شيء سميت الفاروق ؟ فقال :
أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيّام ثمّ شرح اللّه صدري للإسلام ، فقلت : واللّه لا إله إلّا هو له الأسماء الحسنى ، فما في الأرض نسمة هي أحبّ إليّ من نسمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : اين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قالت أختي : هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصّفا ، فأتيت الدّار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البيت ، فضربت الباب فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : مالكم ؟ قالوا : عمر بن الخطّاب ، قال : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذ بمجامع ثيابه ، ثمّ نثره نثرة فما تمالك أن وقع على
هامش
- شهداء ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم ، قال : كلّا والذي بعثك في الحقّ ! إن كنت لا عاجله بالسيف قبل ذلك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اسمعوا إلى ما يقول سيّدكم إنّه لغيور ، وأنا أغير منه ، واللّه أغير منّي » ، وانظر سير أعلام النبلاء للذهبي : 1 / 275 .