ركبتيه ، فقال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قال : قلت أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّك محمّدا عبده ورسوله ، قال : فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، قال : فقلت يا رسول اللّه ألسنا على الحقّ إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى والذي نفسي بيده إنّكم على الحقّ متمّ وإن حييتم ، قلت : ففيما الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحقّ لنخرجنّ ، فأخرجنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صفّين ، حمزة رضى اللّه عنه في أحدهما ، وأنا في الآخر ولي كديد « 1 » ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة فصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ الفاروق ، فرّق اللّه بيّ بين الحقّ والباطل ) خرّجه صاحب الصفوة والرازي » « 2 » .
وأيضا في الرياض : « وعن ابن عباس رضى اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( بيّنا أنا جالس في مسجدي أتحدّث مع جبرئيل ، إذ دخل عمر بن الخطاب ، فقال [ جبرئيل ] : أليس هذا أخوك عمر بن الخطاب ؟ فقلت : بلى يا أخي ، أله اسم في السماء كما له اسم في الأرض ؟ [ فقال ] : والذي بعثك بالحقّ إنّ اسمه في السماء أشهر من اسمه في الأرض ، اسمه في السماء فاروق وفي الأرض عمر ) خرّجه في الفضائل .
وعنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أنه ذكر موقفه يوم القيامة وموقف أبي بكر ، قال : ثمّ ينادي مناد أين الفاروق عمر ؟ فيؤتى به ، فيقول اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) الكديد : التراب الناعم إذا وطئ ثار غباره / لسان .
( 2 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 234 ( 567 ) ، وانظر صفوة الصفوة لابن الجوزي :
1 / 272 .