وأمّا ثانيا : فلأنّه ذكر فيه : ( أنّ جبرئيل ، قال : إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل ) :
فإنّ أرادوا به ظاهره الذي هو المدح ، من أنّه فرّق بين الحقّ والباطل باختيار الحقّ ترك للباطل ، فهذا ممّا لا شكّ في بطلانه وإفتراءه على جبرئيل ، لأنّه قد أثبتنا أنّ هذا الفعل الذي وقع من عمر كان منكرا غير جائز ، حيث أنكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، فكيف يسميه جبرئيل حقّا ؟ ! - العياذ باللّه من ذلك - .
اللّهمّ إلّا أن يريدوا أنّه اختار الباطل وترك الحقّ ، حيث قتل مؤمنا فقد فرّق بينهما مشاحة لنا في ذلك ، فلا نستدلّ بذلك على كذب الرواية .
وأمّا ثالثا : فلأنّه قد ذكر فيه : إنّه سمي عمر لذلك بالفاروق :
فإن أرادوا أنّه سمّاه به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو من يوثّق به مريدا به المدح ، فلا يخفى كونه كذبا وافتراء ! .
وإنّ أرادوا هو ذمّ وعيب عليه ، فمرحبا بالوفاق الموموق ! ، ولا ننكر على ذلك تسميته بالفاروق .
فقد لاح عليك بذلك ! ، إنّهم لو فرّقوا بين الحقّ والباطل وميّزوا الثمين من العاطل ، لما إجتروا على اختلاق مثل هذه الفرية المنكرة ، ولا أقدّموا على إشاعة هذه الشنعة المستهجنة .
ثمّ العجب ! إنّهم عدّوا من فضائل عمر أنّه قتل رجلا لم يرضى بحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ جبرئيل مدح عمر على ذلك وسماه بالفاروق ؛ فقد نصّوا على أنّ من لا يرضى بحكم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو منافق كافر يجوز قتله ، ولم يلزم عليهم
شوارق النصوص — صفحة 604
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٠٤