تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وصحّحه بعضهم ، وحسّنه آخرون ، واعتمد عليه جمع كثير « 1 » ، ومع ذلك لم يحتفل بذلك كلّه ، وجعل هذا الاختلاف دليلا على كذبه ، فكيف لا يجعل ذلك الاختلاف في هذه الرواية التي تفرّدوا بها ، ولم يروه أحّد من رواتنا ولو مجروحا مقدوحا ، دليلا على كذبها ووضعها ؟ ! . ومع ذلك فالدليل الظاهر ، والبرهان على كذب هذه المفتريات ، التي كأنها شجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض فمالها من قرار ، وقد عزوها وقاحة وصفافة إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المختار ، ونقلوها عن الصحابة الكبار . وإنّ ثقتهم وعمدتهم وإمامهم ومستندهم ، إمام التابعين ، وعمدة الناقدين الزهري ، قد نصّ على أنّ تسمية عمر بالفاروق كان من أهل الكتاب ! ، وتابعهم وشايعهم المسلمون على ذلك ، ولم يبلغه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك شيء ، كما في روضة الأحباب : « [ محمّد بن سعد كاتب الواقدي روى عن الزهري أنّه قال : إنّه وصل الينا ، إنّ أول من سماه - يعني عمر - أهل الكتاب وتابعهم المسلمون ، ولم يصل الينا شيء من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الباب ] واللّه أعلم » « 2 » إنتهى .
هامش
( 1 ) انّ حديث الطير من الأحاديث المشهورة المتواترة ، وقد رواه خمسة وثلاثون رجلا من الصحابة عن أنس وغيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصنّف أكابر المحدّثين فيه كتبا ورسائل . وهو موجود في مصادر وصحاح أهل السنّة ، وقد ذكر السيّد المرعشي في إحقاق الحقّ وملحقاته ما يقارب من مئة مصدر لهذا الحديث من مصادر العامة منهم : أحمد ، والترمذي ، والتبريزي صاحب المشكاة ، والخوارزمي ، وأبو نعيم ، والبلاذري ، والطبري ، والسمعاني ، وابن شاهين ، والسدي ، والبيهقي ، ( انظر احقاق الحقّ : 5 / 318 - 368 ) . ( 2 ) روضة الأحباب فارسي ثلاث مجلدات جمال الدين عطاء اللّه بن فضل اللّه الحسيني -
شوارق النصوص — صفحة 610 | السيد مير حامد حسين الهندي