تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
قيل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما كنت أظنّ أن يجترئ عمر على قتل مؤمن » ، فأنزل اللّه تلك الآية ، فهدر دم ذلك الرجل ، وبرئ عمر عن قتله ظلما ، وقال جبرئيل عليه السّلام : إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل ، فسمي الفاروق ) » « 1 » إنتهى . وهذا من الكذب الذي لا يستريب فيه إلّا من هو أعفك سفيه ، فقطع اللّه شرا سيف واضعه ، وكسر أسنان فيه ، ما نقل من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما كنت أظنّ . . . الخ » ، صريح في أنّ هذا الرجل الذي قتله عمر كان مؤمنا ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنكر قتل عمر إيّاه وإستبعد وقوعه ، فكيف يهدر اللّه دم المؤمن ؟ ! ، وكيف يقول جبرئيل : إنّ عمر فرق بين الحقّ والباطل ؟ ! ، وكيف يسمّيه بالفاروق ؟ ! . وبالجملة : هو كذب من وجوه : أمّا أوّلا : فلأنّه قد بيّن أنّ اللّه هدر دم الرجل الذي قتله عمر ، وهذا الرجل كان بنصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤمنا وما كان اللّه ليهدر دم مؤمن ، وكيف وقد أنكر هذا الفعل من عمر وإستبعده ؟ ! ، فلو كان قتله جائزا لمّا أنكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإستبعد وقوعه من عمر ، فإنّ قتل من جوزة الشريعة قتله ينبغي أن يمدح ويثنى عليه ، ويرجى وقوعه من أفاضل الصحابة ، لا أن ينكر ويستبعد ! ، ولا شكّ أنّ اللّه لا يهدر دم من قتله غير جائز . ومن هناك ! ترى بعضهم كأنّه لمّا تنبه لما ذكرنا ، حذف من هذه القصّة إنكار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتعجّبه من قتل عمر ذلك الرجل وتسميته مؤمنا ، فاختصر القصّة اختصارا شنيعا ، وأتى في اصلاح فضيلة إمامه أمرا بديعا .
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 401 ( 6045 ) .