بها ، وجعلها دليلا على أعلميّة أبي بكر وأسدّية رأيه « 1 » ، واللّه تعالى حسيبهم وحسيب أمثالهم ، حيث يضعون تلك المفتريات ، ويصدّقون هذه الخرافات ، ولا يحفلون بما فيها من الشناعات .
أو ما يرون ما فيه من حطّ مرتبة النبوّة والغضّ منها ، حيث جعلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محتاجا إلى الاستشارة والتعليم ، وهل ذلك إلّا من أكاذيب الشيطان اللئيم الرجيم ؟ ! .
ومن طريف ! عصبيتهم أنّهم يكذّبون بعض الأحاديث الدالّة على أنّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومع الأئمة ملكا يوفقهم ويسدّدهم ، ويضحكون عليه ، ويغمزون ويهمزون ، ويقولون : إنّ المعصوم لا يحتاج إلى مسدّد ومؤدب ، وإنّه ينافي العصمة .
قال صاحب التحفة في ذكر ما نسب إلى الشيعة من الإستدلال على أفضليّة الأئمّة على الأنبياء السابقين :
« [ الشبهة الثالثة : تمسكهم برواية سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمي ، في كتاب القصاص ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، وبه رواية محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّهما قالا في تفسير قوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » هو خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، لم يكن مع أحّد ممّن مضى غير محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو مع الأئمة يوفقهم ويسدّدهم .
هامش
( 1 ) انظر الصواعق المحرقة لابن حجر : 1 / 81 ، وفيه : ومن ثم كان أسدّ الصحابة رأيا وأكملهم عقلا ، فقد أخرج تمام وابن عساكر ( أتاني جبرئيل . . . ) الحديث .
( 2 ) الاسراء الآية : 85 .