ويسدّده فظيع شنيع يستعاذ منه ، ويتحاشى ويتبرء من قائله ، فكيف القول بإحتياج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى إنسان غير معصوم ؟ ! ، متقاحم في الزلات ، متورط في الخطيئات ، فهل ذلك إلّا سفه وجنون ، وهجر ومجون ؟ ! .
فظهر بحمد اللّه وحسن عنايته ، إنّ حديث الأمر بالإستشارة عين الكذب والفرية ، وقدح في شأن النبيّ عليه السّلام وإبطال لعصمته ، وإزراء بقدره ، وإبطال لفخره .
اللهمّ إلّا أن يبخسوا فضل إمامهم اضطرارا ، ويقولوا : إنّ الأمر بإستشارة أبي بكر لم يكن لفاقة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل كان لوجه استكشاف سرّه وتأليف قلبه وإستطابة نفسه ، كما قيل في آية :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 1 » .
فلا يكون على ذلك في هذا الخبر فضيلة لأبي بكر ، بل يكون على ذلك أشبه بالذم والهجر منه بالمدح والفضيلة ! ، ومع ذلك فراوي هذا الخبر ، مجروح مقدوح وضّاع خدّاع ، راوية للأباطيل ، مشيع للأضاليل .
قال الذّهبي في الميزان : « محمّد بن عبد الرحمن بن غزوان ، يعرف أبوه بقراد ، حدّث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا ، روى عنه طائفة آخرهم موتا المحاملي ؛ قال الدارقطني وغيره : كان يضع الحديث ؛ وقال ابن عدي : له عن ثقات الناس بواطيل ، ثنا محمّد بن إسحاق بن فروخ ، ثنا محمّد ابن عبد الرحمن بن غزوان ، ثنا ابن المنكدر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جابر :
( خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد انصرافه من حجّة الوداع ، وكان آخر خطبة خطبها فيما أعلم ، فقال : من قال لا إله إلّا أنت لا يخلط معها غيرها وجبت له الجنّة ، فقام
هامش
( 1 ) انظر تفسير الدر المنثور للسيوطي : 2 / 258 ، في تفسير آية 159 من سورة آل عمران . وقد ذكر روايات عديدة عن ابن عدي والبيهقي وابن جرير وابن المنذر وأبي حاتم تشير لهذا المعنى .