تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وها قد روى صاحب الرياض النضرة قبل هذين الخبرين : « عن أبي ذر قال : ( دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزل عائشة ، فقال : يا عائشة ، ألا أبشّرك ؟ قالت : بلى يا رسول اللّه ! قال : أبوك في الجنّة ورفيقه إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وعمر في الجنّة ورفيقه نوح عليه السّلام ، وعثمان في الجنّة ورفيقه أنا ، وعليّ في الجنّة ورفيقه يحيى بن زكريا ، وطلحة في الجنّة ورفيقه داود عليه السّلام ، والزبير في الجنّة ورفيقه إسماعيل عليه السّلام ، وسعد بن أبي وقاص في الجنّة ورفيقه سليمان بن داود عليه السّلام ، وسعيد بن زيد في الجنّة ورفيقه موسى بن عمران عليه السّلام ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة ورفيقه عيسى بن مريم ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنّة ورفيقه إدريس عليه السّلام ، ثمّ قال : يا عائشة ، أنا سيّد المرسلين ، وأبوك أفضل الصدّيقين ، وأنت أمّ المؤمنين ) خرجه الملّا في سيرته » « 1 » إنتهى . فهذا الخبر المكذوب الباطل يصرّح جهارا ، بأنّ رفاقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجنّة مخصوصة بعثمان لا حظّ لأبي بكر منها في شيء ، وإنّما رفاقته تختصّ بإبراهيم الخليل عليه السّلام ، فكيف يصدق بعد ذلك أنّ رسول ناقض نفسه - العياذ باللّه - في ذلك ، فذكر إنّ رفيقه أبو بكر ، وأخرج الثالث من هذا الفضل الجزيل وعزله عنها ، أو خالف على اللّه تعالى ؟ ! . فمع علمه بتخصّص عثمان بهذه الفضيلة وتنحيته أبي بكر عنه ، دعا اللّه تعالى أن يبخس عثمان فضله ويعزله عن تلك المرتبة المنيفة ويخصّها بأبي بكر ! .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 216 ( 50 ) ، وانظر سيرة المتعبدين للملا 5 / 2 / 196 .